عباس حسن
202
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والأشياء التي تصلح للإنابة كثيرة « 1 » ؛ منها : ما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد ، وقد ينوب عن المصدر المبيّن أيضا إذا وجدت قرينة تعيّن المصدر المبين المحذوف . ومنها ما لا ينوب عن المصدر المؤكّد ، ولكنه ينوب عن غيره من باقي أنواع المصدر . فمما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد : 1 - مرادفه « 2 » ؛ مثل : أحببت عزيز النفس مقة ، وأبغضت الوضيع كرها . 2 - اسم المصدر « 3 » ، بشرط أن يكون غير علم « 4 » : نحو : توضأ المصلّى وضوءا - اغتسل - الصانع غسلا . فالوضوء والغسل اسما مصدرين للفعلين قبلهما ، نائبين عن المحذوف . ومثل : فرقة ، وحرمة ، في قولهم : افترق الأصدقاء فرقة ، ولكني أحترم عهودهم حرمة . فالكلمتان اسما مصدرين للفعلين « افترق ، واحترم » قبلهما . ونائبين عن المصدرين المحذوفين « 5 » ؛ كالشأن في كل ما يلاقى المصدر في أصول مادة الاشتقاق « 6 » ؛ بأن يشاركه في حروف مادته الأصلية ؛
--> ( 1 ) يتبين مما يأتي أن أربعة أشياء تصلح للنيابة عن كل مصدر أصيل محذوف هي : المرادف - ملاقيه في الاشتقاق ، ومن هذا اسم المصدر غير العلم - الضمير - اسم الإشارة . ( 2 ) راجع رقم 1 من هامش الصفحة الماضية . ( 3 ) هو : ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه ، وخالفه من ناحية الاشتقاق . بنقص بعض حروفه عن حروف المصدر - وهذا هو الغالب - كما في الأمثلة المعروضة . فهما يتلاقيان في الاشتقاق . ولكن الغالب أن اسم المصدر تقل حروفه عن حروف المصدر الذي يلاقيه في مادة الاشتقاق ، وقد عرضوا للفرق بين المصدر واسم المصدر من الناحية اللفظية السابقة ، ومن الناحية المعنوية ؛ فقالوا فيهما : إن لفظ المصدر يجمع في صيغته جميع حروف فعله ؛ فهو يجرى عليه في أمرها ، واسم المصدر لا يجرى على فعله وإنما ينقص عن حروفه - غالبا - وإن معنى المصدر ومدلوله هو : الحدث . أما اسم المصدر فمعناه ومدلوله المصدر لا الحدث ، فهو يدل على الحدث بواسطة . أي : أن المصدر يدل على الحدث مباشرة وبالإصالة ، واسم المصدر بمنزلة النائب عنه في ذلك . على أن تفصيل الكلام على تعريفهما وإيضاح الفروق الدقيقة بينهما وسرد أحكامهما - سيجئ في الباب الخاص بهما ؛ وهو : باب إعمال المصدر واسمه ( ح 3 ص 161 م 99 ) . ( 4 ) وحجتهم أن العلمية معنى زائد على المصدر ؛ إذ المصدر يدل على الحدث فقط ، - كما عرفنا - فإذا كان النائب اسم مصدر وعلما معا فقد اجتمع فيه أمران ؛ هما العلمية والدلالة على الحدث . . واجتماعهما يجعله غير صالح للنيابة عن المصدر المحذوف ؛ لأن المصدر المحذوف لا يدل على العلمية ؛ فكيف يدل عليها اسم المصدر وهو نائب عنه في لفظه وفي معناه ؟ أي : كيف يدل النائب على شئ ليس في الأصيل ؟ ( 5 ) انظر المصباح المنير ، مادة : « حرم » . ( 6 ) يدخل في هذا المصدر الميمى .